jeudi , 23 novembre 2017
Accueil » Culture » الفاسقون.. سقوط آخر الكهنة.. 1/5
الفاسقون.. سقوط آخر الكهنة.. 1/5

الفاسقون.. سقوط آخر الكهنة.. 1/5

لكل معبد كهنته، وكهنة معابد الإستبداد علماء السوء، أو الذين سماهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بديدان القراء، ونضيف إلى كتيبة كهنة معابد الإستبداد اليوم، الأدباء والشعراء والفنانين والرياضيين والسياسيين ورجال الأعمال … الذين يفتلون جميعهم في حبل الإستبداد وترسيخه وتمكينه.

كهنة معابد الإستبداد، ليسوا حالة طارئة تعاني منها الأمة الإسلامية، بل هم حالة عانت منها شعوب الأرض، وعلى رأسها شعوب أوروبا القرون الوسطى، أوروبا تحالف الباباوات مع الإقطاع، والتي لم تتخلص من هذا الوباء المدمر إلا بعد قرون من القهر والتسلط باسم الدين وبمباركة كهنة الكنائس، الذين كنزوا الذهب والفضة وأكلوا أموال الناس بالباطل، بعدما اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا.

كان شعار الثورة الفرنسية: « اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس ».. ثم كان بعده شعار: « اترك ما لقيصر لقيصر، وما لله لله ».. تخلصت عى إثره أوروبا من الإستبداد، بعدما تفاهمت مع كهنة المعابد، الذين توجهوا مع جيوش فرنسا اللائكية، وعموم جيوش دول الإستعمار، نحو العالم الجديد، مبشرة بالدين الجديد، دين الإخاء والحرية والعدالة.. ويا لا العجب..

على كل حال، هذا ليس موضوعنا الرئيس. إنما نريد أن نعود قليلا إلى الوراء، لنبحث عن جدور نشأة كهنة معابد الإستبداد، إذ لكل أمة مهتدون وفاسقون، حرفوا الدين واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا.

كانت بعثة سيدنا عيسى عليه السلام حلقة في سلسلة الوحي، وكانت رسالته تذكيرا لما تركه ونسيه الفاسقون الأولون من الأمة الموسوية من دين الله تعالى. ومن كل أمة كان مهتدون، وكان كثير من الفاسقين، كما أخبرنا الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾..

هذا الفسق الكثير هو كان سبب ثورة الفطرة الإنسانية على الكنيسة.
قبل أن تتصالح الكنيسة مع الدولة، كانت هناك مجازر في صفوف المؤمنين برسالة السيد المسيح عليه السلام، رسالة الإسلام، دامت لمدة ثلاثمائة سنة. مجازر فظيعة تدل على مدى حنق قيصر وغضبه أن يظهر في الأرض سلطان غير سلطانه. وقد وصف الله عز وجل لنا مقتلة فظيعة من تلك المجازر في سورة البروج حين رمي المؤمنون في لهب الأخدود. وقول الله عز وجل يبين سبب ذلك الاضطهاد: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. كان النصارى الأولون إذن شجى في حلق الدولة القيصرية، وكانت دينونتهم لله العزيز الحميد تثير حفيظة الدولة ونقمتها.

الإضطهاد والقتل، سيدفع المؤمنين للتخفي وكتمان إيمانهم، وكان لا بد أن يتعرض الدين السري المستضعف لكل أنواع التزييف. لا جرم أن يفسق عن الدين، قبل صلحه مع الدولة، طائفة تحت تأثير الجهل لقلة وسائل العلم والاتصال، وطائفة أخرى تصيد في الماء العكر.
بدأ الفسق من ميلاد الدعوة ثم مع صلحه مع الدولة، انتشر وتدثر برداء الدين والشريعة.

كان الوصال بين كهنة الدين وطواغيت القيصرية المستبدين أصل البلاء. تزوج فسق الفاسقين بطغيان المستكبرين فولدا النبتة العسرة الملعونة. وحيثما تم هذا الزواج الغاشم اشتغل الدين وحرف الكلم عن مواضعه، واشترى بآيات الله الثمن القليل. حدث هذا في بني إسرائيل بعد نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق. وحدث بكيفية أجلى وأوضح في مهاد النصرانية، وحدث في تاريخ المسلمين بشهادة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. شهادة حذرت من الفتنة قبل حلول أجلها.
عاشت الدعوة النصرانية ثلاثمائة سنة قبل أن تلتقي بالقيصرية. ذلك اللقاء الذي كانت فيه المهادنة والتفاهم وتبادل المصلحة بين كنيسة مؤسسية وبين قيصرية حاكمة.
تنصر قيصر الروم قسطنطين سنة 306 للميلاد، فضم الكنيسة المضطهدة إلى أحضان الدولة، واصطنع الأساقفة، وقربهم ليكونوا سندا للحكم. ومن ذلك العهد بدأ الوصال الأنكد.

ومن هناك بدأت التجارة في الدين، حتى أضحت الكنيسة التبشيرية دولة عظيمة في الأرض تتاجر في أرواحنا وذممنا ومصيرنا.
يخبرنا القرآن الكريم، عن تجار الدين: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾. وفي هذا التذكير تحذير لنا أيتها الأمة المحمدية أن تنبذ الدين كما نبذه من قبلنا من أهل الكتاب، وأن نتجر بآيات الله.

ولئن اتجر أحبار اليهود في آيات الله فحرفوها ومارسوا السحر، فإن أحبار النصارى أتيح لهم أن يمارسوا التجارة في الدين تفصيلا وجملة: إذ أن المؤسسة البابوية تعاملت مع الدولة، تارة من موقع قوة وطورا من موقع تبعية، كما تعامل القساوسة فمن فوقهم من الأفراد. الكنيسة تبيع الإمبراطورية سندها فتقتضي الثمن ضياعا ومتاعا ونفوذا وتقاسما للسلطة. والقساوسة ورؤساؤهم يبيعون الأفراد « مغفرة الذنوب » و »البركة » والسمعة الاجتماعية بالأصفر الرنان.

(يتبع)..

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*