lundi , 11 décembre 2017
Accueil » opinion » المطلوب توبة الحاكمين من تسلطهم وطغيانهم وفسادهم واستبدادهم
المطلوب توبة الحاكمين من تسلطهم وطغيانهم وفسادهم واستبدادهم

المطلوب توبة الحاكمين من تسلطهم وطغيانهم وفسادهم واستبدادهم

جميل جدا أن يتداعى الناس إلى صلاة الاستسقاء كلما حُبِس عنهم الغيث، فصلاة الاستسقاء سنة نبوية، سنها لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لنتوب من المعاصي التي تحجب الغيث، ولنجدد الصلة مع الله تعالى، ونرد المظالم، لنستحق رحمة الله وغيثه.

بَيْدَ أن التوبة المطلوبة من صلاة الاستسقاء ليست توبة الأفراد فقط، رغم ضرورتها وأهميتها في السلوك اليومي للمسلم، بل المطلوب بصفة ألح وآكد وأشد هو توبة الحاكمين من تسلطهم وطغيانهم وفسادهم واستبدادهم؛ وتصالحهم مع المواطنين صونا لحقوقهم وحفاظا على كرامتهم.

ومن أبرز عناوين هذه التوبة العامة، إطلاق سراح مئات الشباب الذين زُج بهم في غياهب السجون بسبب مطالبهم المشروعة وكشفهم لاختلالات اعترف بها المخزن نفسه و »عاقب » من ارتكبها…

من هذه التوبة، إعادة النظر في السياسة الاجتماعية التي تزيد الغنيَ غنى فاحشا، و لا تزيد الفقير إلا فقرا مدقعا، والتي أنتجت لنا عددا من الظواهر المخجلة والخطيرة، آخرها فاجعة الصويرة الرهيبة…
من هذه التوبة أيضا المعالجة الجذرية والشاملة لأزمة التعليم في بلادنا التي لم تزدها حُقن الإصلاحات والمخططات الاستعجالية إلا تفاقما على جميع المستويات، وأشدها خطورة انفراط عقد الثقة والتقدير بين المُكَوّنيْن الأساسيين للمنطومة التعليمية التربوية، وهما الأستاذ والتلميذ، ولعل حادثتي ورزازات والحي المحمدي خير تعبير عن ذلك….

وهكذا تتسع دائرة التوبة المطلوبة حتى تشمل كل مجالات وطننا التي تعاني صنوفا من الظلم والقهر والإقصاء والفساد والاستبداد…
ومع ذلك نردد مع مواطنينا المقهورين المستضعفين الدعاء المأثور: « اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحيِ بلدك الميت، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين  »

ويقيننا أن ربنا الكريم رحيم بعباده، وهو الذي يقول في حديث قدسي يرويه أبو يعلى : { وعزتي وجلالي لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع؛ لخسفتًُ بكم الأرض خسفاً ولمنعتكم القطر من السماء } فمن عناية الله ورحمته وحلمه سبحانه عز وجل أنه ينظر إلى هذه العجماوات والحيوانات، وإلى الأطفال والشيوخ الرُكٌّع السُجَد، والصالحين من عباده الأتقياء الأخفياء فيُغيث سبحانه البلاد والعباد. فاللهم يا مغيث أغثنا غيثا نافعا…فقد بشرتنا البُشرى العُظمى والدائمة { وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ } [الشورى:28] .

الدكتور عمر امكاسو

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*