mardi , 11 décembre 2018
Accueil » economie » د. أمكاسو: « وثائق بنما » تؤكد صحة مطلب فصل الثروة عن السلطة
د. أمكاسو: « وثائق بنما » تؤكد صحة مطلب فصل الثروة عن السلطة
omar amkaso

د. أمكاسو: « وثائق بنما » تؤكد صحة مطلب فصل الثروة عن السلطة

كتب الدكتور عمر أمكاسو، نائب رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومدير مكتب الإعلام، تدوينة على حائطه الفيسبوكي محللا ومعلقا على فضيحة وثائق بنما التي كشفت التلاعب بأموال الفقراء والمحرومين من قبل القلة القليلة من المتحكمين في العالم من الحكام والساسة والمشاهر. هذا نصها:
هل تقدم لنا « بنماغيت » جزء من جواب السؤال التاريخي الجريء « أين الثروة » الذي هلل له المهللون؟
يأبى الله تعالى إلا أن يكشف اللثام عن أكبر وأخطر فضيحة تورط فيها كبار الساسة والمشاهير في تسريبات بنما التي أضحت رائحتها تزكم اﻷنوف في عدد من بلدان كوكبنا الصغير المبتلى بناهبي ثرواته، ولم تسلم المملكة السعيدة وباقي اﻷقطار العربية من هذه الفضيحة، بل تواترت اﻷخبار المنشورة لحد اﻵن عن وجود أسماء وازنة جدا ضمن مهريي اﻷموال إلى الجنات الضريبية في الجزر النائية، ومؤسسي الشركات الوهمية ذات الرساميل الخيالية، التي تقدم لهم أنفسهم قروضا خيالية لشراء العقارات وغيرها في العواصم الغربية…
مع العلم أن ما نشر لحد اﻵن لا يمثل سوى النزر اليسير جدا من ملايين الوثائق المسربة عن هذه الفضيحة، ويعلم الله ماذا ستتضمن باقي الوثائق من حقائق. ولا شك أن المتورطين المكشوفين والمفترضين يضعون هذه اﻷيام أيديهم على قلوبهم، على افتراض أنهم يملكون قلوبا آدمية، وهو افتراض ضعيف، في انتظار ما ستكشفه باقي الوثائق المسربة من فضائح…
وقد بدأت أصداء الحدث الرهيب تطيح بعدة قامات، وانطلقت التحقيقات في عدة بلدان ومؤسسات. وحدها مملكتنا السعيدة المحسودة وباقي البلدان العربية المعنية تبدو غير آبهة وغير مهتمة، وقد لا يتجاوز رد فعلها إن ألجأتها الضغوط، لا قدر الله، مجرد إصدار بلاغ رسمي يثبت أن اﻷموال المهربة مسجلة بشكل قانوني ﻻ ريب فيه، وأن اﻷمر لا يعدو مجرد شبهات يثيرها الحساد، لا كثرهم الله.
ودعك أيها المواطن المغربي والعربي المقهور من سؤال مصدر هذه اﻷموال الضخمة، وعن حقيقة قانونية تهريبها، وكيفية تجميعها ومشروعية امتلاك هذه المقادير الهائلة من الأموال، بينما نعجز مثلا في بلدنا الحبيب عن حل مشاكل اجتماعية عويصة عمرت مدة طويلة وأضحت تهدد الاستقرار المتغنى به صباح مساء، مثل مشكلة اﻷساتذة المتدربين وغيرها كثير.
ولعل هذا الحدث الخطير يعيد إلى النقاش العمومي المطلب الشعبي والجماهيري الذي صدحت به حناجر الشباب المنتفض إبان الحراك العربي حتى بحت دون أن يحرك المعنيون ساكنا، وهو مطلب فصل الثروة عن السلطة، وهو بالمناسبة مطلب إسلامي أصيل، وقد ضرب لنا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم أمثلة رائعة في تمثل هذا المطلب.
كيف لا والحاكم في اﻷصل ليس سوى خادم لدى الشعب بمقابل يوفر له ولذويه العيش الكريم مثل باقي أفراد الشعب، أما إذا تحول الحاكم لمستثمر في كل شيء من البيض إلى الطائرات كما هو حال غالب الحكام العرب، فسلام على العدل والحكامة والرشد، وأما إذا تجاوز ذلك لمهرب ثروات بلاده المنكوبة وشعبه المحتاج إلى الجنات الضريبية فانتظر الساعة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ونحن واثقون أن الله تعالى كما وعدنا لن يصلح عمل المفسدين، وأن الحق يزهق الباطل متى توفر للحق مدافعون صادقون، فما ضاع حق وراءه طالب. فجزى الله خيرا فاعل الخير الذي كشف هذه الوثائق وأكثر من أمثاله، أو أمثالها… وإلى جرعة جديدة من جرع إيقاظ همم الشعوب وفضح ناهبيها عجل الله بها… آمين يارب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه إلى يوم الدين.

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*