dimanche , 24 juin 2018
Accueil » Culture » ذ. هراجة: ما دام هناك ضرائب مرصودة للخدمات العمومية فينبغي أن نحيّد جيوب المواطنين
ذ. هراجة: ما دام هناك ضرائب مرصودة للخدمات العمومية فينبغي أن نحيّد جيوب المواطنين

ذ. هراجة: ما دام هناك ضرائب مرصودة للخدمات العمومية فينبغي أن نحيّد جيوب المواطنين

في حلقة جديدة من برنامج “حدث الأسبوع”، تناقش المنشطة هاجر الكيلاني مع ضيفها الباحث في الفلسفة السياسية والأخلاق الأستاذ فؤاد هراجة مشروع القانون – الإطار رقم 51.17 الذي يتعلق بإصلاح جديد لمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، والذي يقضي بفرض “رسوم” على طلبة التعليمين العالي والثانوي.

استهل الأستاذ هراجة كلامه بتسليط الضوء على مجموعة من الملابسات التي تحيط بالموضوع في محاولة لكشف حقيقتها، حيث أكد على ضرورة وضع “موضوع ضرب مجانية التعليم في سياقه العام، إذ لا ينبغي اجتثاثه عن السياق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تعيشه الدولة المغربية والذي جاء من خلال مسارات”، وزاد قائلا: “سيكون تحليلنا لهذا الموضوع سطحيا وقد يتلاشى وقعه إن نحن تناولنا قشر هذا الموضوع دون أن نستفرغ لبه”.

وكشف هراجة أن “الموضوع يجد جذوره في خيارات الدولة أو في تطور نمط الدولة في المغرب، فبعيد الاستقلال كان نمط الدولة الذي يحكم المغرب هو ما يسمى بالدولة الحارسة، وهي التي تتحكم في دواليب الحكم وتحاول استتباب حكمها، خصوصا وأنها جاءت بعد خروج المعمر، ثم عاش العالم ما يسمى بالقطبية الثنائية ما بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي والذي أدى إلى اندلاع ثورات كثيرة في العالم، مما جعل الدول الرأسمالية تخشى الطبقة الفقيرة، فتحولت من الدول الحارسة إلى دول الرعاية الاجتماعية، إذ تكفلت بالمرفق العمومي وأيضا بالطبقات الفقيرة”.

واسترسل موضحا: “غير أنه بعيد سقوط المعسكر الشرقي وتلاشي ما يسمى بدول عدم الانحياز وتنامي ما يسمى بالقطب الواحد، لاحظنا تنامي الليبرالية الجديدة أو الليبرالية المتوحشة التي ترى في المرفق العمومي موردا ماليا أساسيا لا ينضب، مما جعل المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي يفرض على مجموعة من الحكومات أن تدخل فيما يسمى بالإصلاح الهيكلي. وطبعا لم يكن المغرب بدعا من الدول في هذا الأمر، خصوصا وأنه يعيش تبعية اقتصادية للغرب، فدشن هو كذلك هذه الإصلاحات بعد خطاب العرش في أبريل 1988 حين خطب الراحل الحسن الثاني وأكد على ضرورة الانتقال من القطاع العمومي إلى القطاع الخصوصي، وتوج هذا الخطاب الذي اعتبر مرجعية بما يسمى مشروع قانون 39.89 الذي نص صراحة على ضرورة الانتقال من القطاع العام للقطاع الخاص، باعتبار أن هذا الانتقال هو الذي سيؤدي إلى نمو وتطور الاقتصاد، هذا القرار توج بإحداث وزارة الشؤون الاقتصادية والخوصصة، ثم بدأت حلقات الخوصصة من سنة 1993 إلى حدود الآن، حيث نلاحظ أنه في سنة 1993 تمت خوصصة ما يزيد عن 45 مرفق عمومي إضافة إلى 26 فندقا من الفنادق العمومية، وكانت مواردها تزيد عن 101 مليار درهم وقتئذ”.

وشدد الباحث في الفلسفة السياسية والأخلاق أن “مسلسل الخوصصة ليس رهين الساعة ولكنه بدأ منذ 1989، ولعل الصراع الذي كان بين الكتلة وبين الحسن الثاني في خطاب المسيرة 1993 تمحور حول هذا المطلب، إذ أنهم كانوا يحتاجون إلى ضمانات لتمرير هذه الخوصصة، لكن سرعان ما وجدنا أن الحكومات التي كانت في سنة 98 والتي تلتها إلى الآن، كلها صادقت على الخوصصة، وكانت كبريات الصفقات مع حكومات اليوسفي كصفقة “بيفاندي” وغيرها، فتم خوصصة الماء والكهرباء وقطاع السكك الحديدية واتصالات المغرب وكثير من القطاعات الكبرى”.

ولفت هراجة إلى أن “المغرب كان يتحرز في هذا الانتقال خصوصا بالنسبة للمرافق الحيوية الحساسة ومنها الصحة والتعليم، فبدأت العملية مع قطاع الصحة وجاء الدور الآن على قطاع التعليم، فمسألة ضرب مجانية التعليم تأتي في هذا السياق.. وتستكمل به الدولة خوصصة آخر قطاع من القطاعات الحيوية، والذي ينبئ بدق آخر مسمار في نعش المرفق العمومي”.

وحول أهداف المشروع المعلنة أبرز المتحدث أن “الأهداف المعلنة في مشروع هذا القانون هي ذرائع تتذرع بها الحكومة، في كونها تحاول الرفع من جودة التعليم وإقرار تكافؤ الفرص وتفعيل التضامن الوطني، وهذا نوع من السريالية في هذا المطلب، فكيف نتحدث عن تضامن وطني في مقابل فرض رسوم، فالتطوع والتضامن يتناقضان تماما مع ما يسمى بالفرض والواجب، وهو ما ينبغي الانتباه إليه”.

وأضاف: “مسألة ثانية، إذا سلمنا بضرب مجانية التعليم وفرض رسوم من أجل رفع جودة التعليم، فيحق لنا أن نتساءل هل فعلا تطورت القطاعات الأخرى التي سبقت قطاع التعليم في خوصصتها؟ لنرى مجموعة من القطاعات التي لا تزداد إلا نكوصا لا من حيث الجودة ولا من حيث العطاء، ثم لا تزداد إلا ارتفاعا في المديونية الداخلية، وبالتالي فالحديث عن رفع الجودة وربطه بالبحث عن موارد جديدة تفنده التجارب السابقة في القطاعات الأخرى التي تعرف اليوم ترديا وتقهقرا رغم الموارد المالية التي رصدت لها عندما تم تفويتها للقطاع الخاص، وبناء على الهندسية المتتالية فقطاع التعليم سيعرف نفس المسار”.

وساق الباحث في الفلسفة السياسية مثالا مضادا للتوضيح “نعرف جيدا أن ميزانية التعليم في المغرب هي 450  مليار سنتيم  ومع ذلك يقبع المغرب في الرتبة 73 من مجموع 76 دولة، فإذا كان هذا المبلغ لم يكف للرفع من جودة التعليم فكيف نعتمد رسوما تتفضل بها تضامنا بعض الأسر الميسورة للرفع من جودة التعليم”.

وانتقل هراجة لإبانة الأهداف الحقيقية المرجوة، ولخصها في مأربين اثنين “أعتقد ان الدولة تختم تفويت آخر مرفق عمومي إلى القطاع الخاص بتلطف ومرونة للتخلص من التبعات الأخلاقية لهذا المرفق، ثم إن المقاولات الرأسمالية ترى بأن هذا سوقا حيا إذ يمس جميع شرائح المجتمع ويمس جميع الأسر المغربية، وبالتالي فالانفتاح على سوق التعليم والذي أعطى أرباحا هائلة وكبيرة وغير متوقعة فقط على مستوى المقررات الدراسية، فعندما فتحت الدولة سوق المقررات الدراسية جنت منها المقاولات أرباحا خيالية، فما بالك إذا فتحت هذه المؤسسات العمومية للقطاع الخاص”.

وفي جواب حول تحمل وضعية التعليم الحالي مثل هذه القوانين قال هراجة: “وضعية التعليم في المغرب تلخص أزمة الدولة ومخططاتها وفقدانها لمسؤوليتها الأخلاقية تجاه مرفق يعد مشتلا للأجيال القادمة، إذن فوصولنا لما نحن عليه وتخبط الدولة، باعتراف الجهات المسؤولة بأنه يعيش أردى مستوياته، والحديث عن وضعية خوصصة التعليم في هذه الوضعية بطرق ملتوية، هذا لعمري ضرب من الضحك على الذقون، والضحك على هذا الشعب الذي ظل يعطي من ماله العام ضريبة كبيرة عدت بـ450 مليون دولار  وتمثل 25% في ميزانية الدولة، وميزانية الدولة كلها من ضرائب المواطنين، فإذا كانت كل هذه المبالغ المرصودة من ضرائب المواطنين لم تحل هذه المشاكل فكيف يعول على المزيد من تسييل جيوب المواطنين”.

ثم تطرق إلى جانب آخر “الكلام عن مجانية التعليم هو كلام خاطئ، اللهم إن كان من باب التمييز بين الدفع المباشر والدفع غير المباشر ، أما التعليم فهو غير مجاني مادام أن المغاربة يؤدون عن هذا التعليم من ضرائبهم، سواء من الدخل الخاص أو من المقتنيات اليومية أو من شراء العقارات أو غيرها من المعاملات المالية، إذن فالمواطن يؤدي مسبقا عن هذا القطاع، وبالتالي فالالتفاف على جيوب المواطنين لا يمكن أن يفهم منه إلا أن الدولة تنهج سياسة النهب وسياسة سرقة المواطن مرتين”.

ليخلص إلى أنه “ما دام هناك ضرائب وهي مرصودة للخدمات العمومية فينبغي أن نحيّد جيوب المواطنين”.

وبخصوص استهداف القانون الأسر الميسورة دون الفقيرة أوضح المتحدث “ما يثيرني في مشروع هذا القانون هو الحديث عن أمرين؛ أولهما الحديث عما يسمى بالتضامن الوطني والذي ستخضع له فقط الأسر الميسورة مقابل ما يسمى بتكافؤ الفرص والتي جاءت في ديباجة الدستور، وهذا نوع من التدليس، فكيف نتحدث عن تكافؤ فرص مع العلم أن هذه الأسر الميسورة حسب يسرها تنتزع منها الضرائب، فكلما ارتفع الأجر وارتفعت الأرباح ارتفعت معها الضرائب على الدخل وعلى الأرباح. الأمر الثاني هو أن التطوع ينبغي أن يكون اختياريا وليس ذا طابع الفرض”.

وأردف مستجليا “ثم مسألة اليسر، إن نحن قبلنا جدلا به، فما هي المعايير التي تصنف لنا درجة اليسر؟ عندنا مثال سابق وهو منحة الطلبة والتي تقوم على شهادة الإعفاء من الضريبة، لنفرض أن أسر فقيرة استطاعت بتقشف أن تقتني سكنا اقتصاديا بالدين، هذه الأسر تخضع للضريبة وبالتالي تعتبر من الأسر الميسورة التي لا يمكن لأعضائها الاستفادة من هذه المنحة، هذا مثال بسيط جدا. ثم أن الأمر سيعود في تحديده لعون السلطة الذي سيحدد الأسر الميسورة من غيرها”، وأضاف “وهذا اليسر أيضا سيكون عبئا على المغاربة وسيعملون عن إخفائه للتملص من تبعاته”.

ليخلص إلى أن “معايير اليسر غير واضحة ولا ينبغي الخضوع لها، المعايير الوحيدة هنا هو أن الدولة تأخذ من المواطنين ضرائب جبائية، وهي التي ينبغي أن يُتصرف فيها لتغطية مصاريف القطاعات العمومية”.

وحول انبثاق القانون عن الحكومة تساءل هراجة “لماذا سعت الدولة لذلك من خلال الحكومة؟” ليجيب “الحكومة أداة مسخرة، وإلا فالدولة تشتغل بالمجالس العليا ومنها المجلس الأعلى للتعليم ولا تحضر الحكومة فيها إلا بممثل لها، ولكن هذه المجالس تأخذ القرارات رغم صبغتها “الاستشارية”، سواء المجلس الأعلى للتعليم أو المجلس الأعلى للحسابات وغيرها من المجالس التي تعتبر حكومة ظل أو حكومة القصر”.

وتطرق هراجة إلى الطرق التي يجب أن تتعامل بها الحكومة مع إشكالية الموازنة موضحا “عندما نكون في مشكل موازنة ميزانية الحكومة ينبغي أن ننظر إلى الموازنة عموما ولا ننظر إلى حلول خارج الموازنة. عندما ننظر إلى الموازنة في المغرب ونعني نفقات الدولة ونأخذ مثالين، ميزانية القصر وميزانية التعليم؛ نجد أن ميزانية التعليم تمثل 4,5  مليار درهم مع أن ميزانية القصر هي 2,5  مليار درهم توزع على قائمتين: قائمة مدنية تضم أجر الملك والأمراء وقائمة الحسابات الملكية التي هي حسابات البلاط الملكي، عندما نقارن هذه الميزانية مع الجارة إسبانيا نجد أن ميزانية القصر في إسبانيا هي 11 مليار سنتيم مقابل 250 مليار سنتيم في المغرب، بحيث تضاعف ميزانية القصر في المغربة مثيلتها في إسبانيا 22 مرة”.

وأضاف “إذن فميزانية البلاط هي إحدى نفقات الميزانية العامة للدولة وهي تقتطع أيضا من ضرائب المواطنين، السؤال هنا هو: لماذا لا تلتفت هذه الحكومة إلى هذه الميزانية مع العلم أن كتلة أجور موظفي التعليم هي 50,9 %، بمعنى أن نصف الموظفين في المغرب يأخذون أجورهم من هذه 4,5 مليار دولار في حين يأخذ القصر لوحده نصف هذه الميزانية، فلماذا يسكت “قانون الصمت” تحت قبة البرلمان عندما تناقش ميزانية القصر؟ إن كان هناك مخرج للقطاعات العمومية الحيوية فينبغي أن يكون على حساب كلفة القصر وما يأخذه من ضرائب المواطنين”.

وتساءل هراجة “ثم هل سيطال هذا إصلاح المدرسة المولوية؟ ونعلم أنها وحدها تأخذ 20,3 مليون درهم، وكل من يتعلم فيها هو من الأسر الميسورة، فهل سيأخذ منها هذا المبلغ ويفرض عليها الرسوم هي كذلك؟ وإذا كانت الخوصصة حلا فلماذا تمنح الدولة منحا للجامعات الخاصة، حيث منحت السنة الماضية الجامعة الدولية بالرباط منحة وكذلك جامعة الأخوين رغم مداخلهما الخيالية”.

وبسط الباحث في ختام كلامه رؤيته للحلول وربطها بضرورة “إعادة النظر في موازنة ميزانية الدولة، أي إعادة النظر في توزيع النفقات، إضافة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، هناك قطاعات كثيرة تم تفويتها من القطاع العام إلى القطاع الخاص لا ندري أين ذهبت ميزانيتها، مع أنها تتخبط اليوم في مشاكل كبيرة وهيكلية، هذه الميزانيات التي تم تفويتها للدولة من خلال تفويت المؤسسات من القطاع العام إلى الخاص أين ذهبت؟ ثم ينبغي النظر في مجموعة من الصناديق التي تبتكرها الدولة بين الفينة والأخرى أين تذهب ميزانيتها؟ من بينها صندوق الإيداع والتدبير وغيرها من الصناديق التي تنهب ثرواتها؟” ليعيد تأكيده أنه “لا يمكن للمواطن المغربي أن يؤدي الضريبة مزدوجة؛ مرة في تفويت مرافقه العمومية التي بناها بدفعه للضرائب، وأخرى إذ يطلب منه أن يحل هذه المشاكل من خلال ما يسمى بـ”التضامن الوطني”“.

ثم وجه رسالة تحذير مفادها أن “تفاقم الدين الداخلي والخارجي للدولة، وأن انخفاض مستوى دخل المواطن، وأن النمو الحاد في معدل البطالة، وأن الارتفاع الصارخ للأسعار، وأن النمو الصارخ للجريمة، وأن اندلاع الحروب الإقليمية كلها تنذر بثورة الجياع التي قد لا تبقي ولا تذر، فحذار  حذار، اللهم إني قد بلغت”.

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*