jeudi , 23 novembre 2017
Accueil » opinion » زلزاليون أكثر من الزلزال
زلزاليون أكثر من الزلزال

زلزاليون أكثر من الزلزال

ماذا تفعل الزلازل؟ إذا كانت قوية: تكسر السطح وتخرج ما تحت الأرض من أثقال وقد تدفع بالطوفان إلى اليابسة إن كان مركز الزلزال في عرض المحيط. وإذا كان الزلزال ضعيفا سيحدث فقط خلخلة ترصدها المراصد الحساسة وقد تسقط منزلا أو أربعة من التي لا تقف على أساس.

إن كان ما ضرب السياسة في ليلة الأمس من الصنف الثاني فلماذا يقوم المحلحلون بتضخيمه إلى الحد الذي يعتبرونه سابقة في الحياة السياسية ودفعة تاريخية نحو الحكامة وترتيب للبيت الحكومي والإداري… ؟

الجواب من هنا… ما هو الشيء الذي بدأ يتصاعد قبيل الزلزال المفتعل؟

سيقدم كل واحد قضية أو أكثر من القضايا التي يراها ذات راهنية وأولوية، لكن ألا ترون أن أول الأوليات بالنسبة لنظام شمولي هو رأس الحكم ؟ أي زلزال سيهدد المملكة في الظرفية الإقليمية المتقلبة والوطنية المحتقنة إذا تأكد الناس أن الملك مريض وحالته تفرض فترات طويلة للعلاج والنقاهة خارج البلاد …. لدرجة أن الإعلام تناول قبيل أيام خبرا مفاده أن الملك كان سيعهد لولده مهمة دستورية وهي افتتاح البرلمان لأسباب صحية…

إزاء ذلك سيفعل المحلحلون كل شيء لكي يوجهوا الرأي العام -الداخلي والخارجي- بعيدا عن استفهامات « صحة الملك ». بل سيتحججون بالواقعة على صحة النظام: أرأيتم كيف كانت الضربة قوية .. إذن الذي ضرب لازال بكامل قوته !!!

لا تعني هذه الأفكار أن القضية [الإعفاءات] كلها مسرحية للإلهاء… بل هي برهان على أن المخزن يعاني من تناقضات داخلية تضيق عليه الخيارات الاستراتيجية مما سيدفع ببعض أطرافه لحالة من التآكل البيني الذي يحمل في طياته تهديدات داخلية مرتابة، وخارجية متربصة. لذلك ستكون التعيينات الجديدة تستدعي بعض العناصر من منظومة « الإجماع الوطني » لتدبير فرضيات الفراغ الدستوري.

الجانب المسرحي في النازلة هو الزلزال المفتعل الذي يخفون به -عبثا- تصدعات في جسم النظام بفعل زلزال قديم ضرب العمق ويحرك الطوفان في غفلة عن الخبراء والمحلحلين والمخبرين كل ذلك بسبب ما كسبت أيدي الظالمين.

رشيد بوصيري

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*