lundi , 30 mars 2020
Accueil » Non classé » “عمر إحرشان” ل”أُخبركم”: “حراكٌ شعبيٌ حقيقيٌ سيُغير المغرب والعدل والإحسان ستقوم بالمناسب في الوقت وبالحجم المناسبين”
“عمر إحرشان” ل”أُخبركم”: “حراكٌ شعبيٌ حقيقيٌ سيُغير المغرب والعدل والإحسان ستقوم بالمناسب في الوقت وبالحجم المناسبين”

“عمر إحرشان” ل”أُخبركم”: “حراكٌ شعبيٌ حقيقيٌ سيُغير المغرب والعدل والإحسان ستقوم بالمناسب في الوقت وبالحجم المناسبين”

 (أخبركم) عمّمت جماعة العدل والإحسان مؤخرا نص وثيقة طويل عدّدت فيه رؤيتها للحظة الانتخابية بالمغرب، وشرحت فيه أسباب رفضها المشاركة في اقتراع سابع أكتوبر القادم التشريعي ودعوتها إلى مقاطعته.. من أجل مزيد استيضاح حول موقف أكبر جماعة دعوية في المغرب من الانتخابات والمشهد السياسي برمته وعلاقتهما بالنظام الملكي.. اتصلنا بعضو دائرتها السياسية (أعلى هيئة قيادية فيها) الدكتور عمر إحرشان وطرحنا عليه أسئلتنا حول محورين الأول قانوني وتقني في موضوع الانتخابات والثاني سياسي حول اختيارات الجماعة ومواقفها من فرقاء المشهد السياسي والانتخابات.. إليكم نص الحوار..

 

– ما هي عموما الملاحظات القانونية والتقنية التي تُجرى فيها الانتخابات التشريعية حاليا؟

= من الناحية القانونية والتنظيمية، ما تزال الانتخابات تهيأ بنفس الطريقة المعتادة منذ عقود، حيث تنفرد وزارة الداخلية بالإعداد لها من الألف إلى الياء، وتتحكم في كل مخرجاتها.. أما الإشراف السياسي فهو وهمٌ كشفته تدوينة “مصطفى الرميد” مؤخرا التي اشتكى فيها من عدم التشاور معه وكذا ما صرح به رئيس الحكومة حين قال “هاديك راها الداخلية وما أدراك ما الداخلية”.. حتى المشاورات مع الأحزاب فهي شكلية وغير ملزِمة ولهذا تجد الكثير من الأحزاب تشتكي من عدم الأخذ باقتراحاتها.

هذه أهم ثغرة فيما يخص الانتخابات منذ عقود، وما تزال إلى يومنا هذا.. وللأسف لم تستطع “الحكومات المتعاقبة” كسر هذا الانفراد بل على العكس، نرى أن كل حزب سرعان ما يراجع مطالبه التي على أساسها بنى وجوده ونال ثقة الناخبين وأقصد مثلا المراجعة الجذرية للوائح الناخبين واعتماد بطاقة التعريف عوض بطاقة الناخب.

 – ألا ترى أن قانون الانتخابات بات أكثر دقة، سيما فيما يتعلق بجوانب التمويل، وأن التدابير التقنية لعملية الاقتراع باتت أكثر صرامة، بما يجعل من الصعب القول بتدخل الإدارة في إرادة الناخبين؟

= أغلب التدابير التفصيلية المتخذة والتي حدث فيها تطوير مثل ما ذكرت ومثل استعمال المداد وغير ذلك لم تعط المطلوب منها، لأن الداخلية “تخدم” الانتخابات وتتحكم في مخرجاتها في المراحل السابقة ليوم الاقتراع. هناك عمل ضبطيٌ يتم في مرحلة اللوائح الانتخابية وفي مرحلة التقطيع/التقسيم الانتخابي وفي مرحلة إيداع الترشيحات وفي نمط الاقتراع المعتمد. وحتى تمويل الحملات الانتخابية لا يمكن أن يصمد القانون أما الواقع لأن النص يفتقر لآليات نفاذه.

لا يمكن لإجراءات تقنية معزولة وجزئية أن تغطي على حقيقة فساد المنظومة الانتخابية.

 – هل يمكن أن تشرح للقارىء هذا النمط من التدخل من خلال التقطيع-التقسيم الانتخابي وبالنسبة لإيداع الترشيحات ونمط الاقتراع المعتمد؟ وما هو نوع تأثير الممارسة على جانب التمويل في الانتخابات، هل من أدلة ملموسة؟

= مثلا ضبط اللوائح الانتخابية هدفه التحكم في الكتلة الناخبة عدديا حتى لا تصبح الكتلة التي يُحتسب على أساسها نسبة المشاركة وهي الكتلة الناخبة الحقيقية التي تقدر بأكثر من 25 مليون ناخبا، وبهذا تربح الداخلية نسبة مشاركة مقبولة في الأخير وتخيّل لو أن نسبة المشاركة احتُسِبت على هذه القاعدة، فلن تصل إلى 25 في المائة وهذا سيكون فضيحة وسيرفع شرعية التمثيل عن كل المؤسسات التي تفرزها برلمانا وحكومة..

إن التقطيع الانتخابي أداةٌ لتدخل الداخلية لصناعة خريطة على المقاس ولذلك يمكن أن يشاهد القارئ العادي غياب معايير موضوعية لاختيار الدوائر الانتخابية، سواء المعايير الديموغرافية أو الجغرافية.

نمط الاقتراع اللائحي على أساس أكبر البقايا لم يحقق هدفه المعلن حين تم إقراره في عهد اليوسفي وهو محاربة الرشوة والتصويت على البرامج والهيئات عوض الأشخاص. لأنه ببساطة تم تشويهه حتى أصبح اقتراعا فرديا مُقَنّعا باسم اللائحة والقارئ العادي سيشاهد التركيز على وكلاء اللوائح فقط وليس اللائحة كاملة. لأن هذا النظام يمكن أن ينجح في حالة ما  إذا كانت الدائرة الانتخابية كبيرة والعتبة عالية.

ويبقى الأهم أن نظاما بهذا الشكل سيفرز بلقنة انتخابية ستؤدي بدورها إلى حكومة ضعيفة غير منسجمة وخاضعة لمن هم غير منتخبين، لأنها تعي أنها ناتجة عن انتخابات شاركت فيها أقلية، ولأن الائتلاف قابل للتصدع في أي لحظة والتجربة السابقة خير مثال.

– ما هو رأيك في نمط الاقتراع باللائحة الوطنية الخاصة بالمرأة والشباب؟

=  كإجراء انتقالي فهو مفيدٌ لأنه يضمن وصول هذه الفئات إلى مراكز القرار (هذا من حيث المبدأ مع العِلم أن هذه مؤسسات لا تقرر إلا في هامش ضعيف) ولكن ما يحدث من طرف بعض الأحزاب يؤدي إلى تشويه هذه الآلية التي نجحت في دول عديدة، وخاصة حين نرى التحايل لوضع مرشحين سبق أن كانوا برلمانيين أو… ويزيد في هذا العمومية وعدم الدقة التي طبعت النص مما يجعل الأمر مزاجيا وخاضعا للتأويلات.. هذا دون أن نتحدث عما يطبع اختيار هذه اللوائح من خروقات وطغيان لمنطق الريع والمحسوبية و…

– وماذا عن نظام العتبة وتحديدها في نسبة ثلاثة بالمائة؟ هل سيمكن ذلك من السماح للأحزاب الصغيرة بولوج البرلمان كفرق وخلق أقطاب جديدة يسارية؟

= كلما كانت العتبة منخفضة، كلما توسع عدد الهيئات التي تقتسم المقاعد والعكس صحيح. السؤال هو إلى ماذا نحتاج في هذه المرحلة بالضبط؟ هل نحتاج إلى مزيد من البلقنة والتشتت بما يترتب عن ذلك من تشكيل حكومات ضعيفة وغير منسجمة وكثيرة العدد؟ أم نحتاج إلى حكومة قوية وقليلة العدد والأحزاب؟

في التجارب المقارِنة نجح الانتقال نحو الديمقراطية وكذا الإنجاز في الملفات الاقتصادية والاجتماعية بسلوك الخيار الثاني أي رفع العتبة.. ولذلك فتخفيضها إلى 3 في المائة لا يمكن فهمه إلا في سياق الضبط الانتخابي لتخفيض عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها الأحزاب الكبيرة (بين قوسين).

أما ما طرحت بخصوص الأحزاب اليسارية فمشكلتها ليست في العتبة، ولكن في أنها غير قادرة على جمع شتاتها ومنها مَن لا يعرف مزاج الناخب وكيف يتواصل معه، لأن خطابه في واد ومواجهة الناخب في واد آخر.

– ما هو تقييمك للتنافس الانتخابي بين البام وحزب العدالة والتنمية؟

= هو تنافس مصطنع وغايته قتل التنافس السياسي وصناعة ثنائية قطبية على المقاس، ولكنه وجد فراغا سياسيا فانتعش فيه حتى أصبح كأنه حقيقة ونتيجة لمعطيات موضوعية.

 

– قل لي.. كيف تنظر إلى عناصر العداء ضد البيجيدي التي وصلت حد تنظيم مسيرة والنبش في أمور ذات طابع أخلاقي ضد قياداته؟

= هذه مؤشرات على كون هذا التقاطب مصطنع، لأن البام لا يتوفر عمليا على مقومات حزب منظم وقادر على التنافس بدون دعم من جهة أخرى.. والعدالة والتنمية حزب غير مرغوب فيه لولاية ثانية أو يراد إخضاعه وترويضه أكثر، ولذلك فكل شيء جائز لتحقيق هذا الهدف. لا تنس أن رياح الربيع العربي هي التي أتت بالعدالة والتنمية إلى هذا الموقع بعدما كان قبل سنين قليلة مطلوبا حله، ولا تنس أن هناك عزما على محو كل آثار الربيع العربي في المنطقة وتلعب دول إقليمية دورا مهما في سبيل ذلك.

– هل معنى هذا أن البام سيترأس الحكومة القادمة وأن “قوس” البيجيدي سيتم إغلاقه؟

= من الصعب التكهن بالنتيجة من الآن، لأنه ليست هناك معطيات دقيقة ودراسات حول مزاج الناخب من الناحية السيكولوجية والسوسيولوجية، ولأن انتخابات 2015 بينت أن عنصر المفاجأة وارد وبينت أن المال وحده غير كاف، ولكن الرهان كله في هذه الانتخابات حول من سيحرز المقعد الأول، والتنافس لن يخرج عن حزبين أو ثلاثة.. وأظن أنه يتضح من الرغبة الرسمية أنها تسير في اتجاه الأصالة والمعاصرة ولكنها مستعدة للتعايش مع العدالة والتنمية أكثر ضعفا وخضوعا، أي بدون 106 مقاعد وربما بدون بنكيران وبائتلاف حكومي قابل للانفجار والتصدع، حتى يبقى مُتحكما في كل عمل الحكومة.

ولذلك فكل ما يجري من ضبط انتخابي، لا يخرج عن تحقيق هدفين إما أن يفوز حزب غير العدالة والتنمية أو يفوز هذا الأخير، ولكن بفارق ضعيف ويكون مضطرا لعدم المزايدة بشرعيته الانتخابية.

 – لوحظ على مذكرة الجماعة الخاصة بدعوتها إلى مقاطعة الانتخابات، أن الاهتمام انصب بالأساس على مكونات النص الدستوري ومظاهر هيمنة المؤسسة الملكية على المشهد السياسي.. هل مشكل المغرب ينحصر في شخص الملك؟

= إن قراءة متأنية لوثيقة العدل والاحسان، ستبين أنها تحدثت عن الملك والمخزن والمؤسسة الملكية والاستبداد بما يفيد أنها تدرك أن هناك بنية فساد.. وتركيز الوثيقة على السياق الدستوري والسياسي أمر في غاية الأهمية، لأن انتخابات نزيهة لا تؤدي إلى التداول على السلطة، لا قيمة لها، ولذلك فالجماعة تركز على ضرورة الدستور الديمقراطي شكلا ومضمونا وإقرارا، لأنه هو الذي سيضمن فصل السلط وسيادة القانون وسلطة المؤسسات وربط ممارسة السلطة بالخضوع للمحاسبة.

 –  النظام الملكي يؤطر المشهد السياسي الذي تلتف حوله العديد من المكونات الحزبية والجمعوية… هل ترفض الجماعة كل هذه الأطراف؟

الممارسة والفكر السياسي في المغرب أنتج مصطلح المخزن وهو تعبير له دلالة دقيقة في توصيف حقيقة الاستبداد، وهو شبكة مصالح مفتوحة مُصاغة على شكل دوائر منها المنخرط كلية والمنخرط بشكل جزئي بدرجات متفاوتة.

في الجماعة نميز بين هذه الدوائر ولا نتصور أن هذا المخزن استطاع استقطاب كل قوى المجتمع، فما زال هناك من يتمتع باستقلالية قراره مائة في المائة وهناك مَن دونه بدرجة أقل.

 – لكن هذا النظام المخزني نجح في استقطاب مكونات المشهد السياسي إلى طرحه والانتخابات نموذج كبير؟

= ولذلك نحن نتحدث عن ضرورة إحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى وليس مجرد إصلاحات ترقيعية.

– بمعنى؟

لن يحدِث خلخلة في ميزان القوى إلا حراك شعبي حقيقي من خارج مؤسسات خاضعة لسقف ومُتحكم في كل مخرجاتها.

– ألم تنظروا في قيادة الجماعة إلى طرح آخر في الاتجاه المعاكس لهذا الذي تتخذونه الآن. أي العمل من داخل بنيات النظام بغاية التأثير فيه على النحو الذي ترونه إيجابيا؟

= الاعتبار بمآلات من سبقنا، يجعلنا نعفي أنفسنا من تكرار نفس المسار بنفس النهاية. وصدقني حول هذا الأمر هناك إجماع.

 – ألم تفكروا في التأثير الانتخابي-السياسي الذي يمكن أن يحدثه تكتل حزبي بين العدل والاحسان والعدالة والتنمية؟ ألا يمكن أن يُضاعف ذلك من خفة كفة النظام وبالتالي فرض ترتيبات سياسية عليه؟

= سبق أن قلت لك أن السياق الدستوري والسياسي يحظى بأهمية وأولوية عند العدل والإحسان، ولذلك لا نرى فائدة من تقدم انتخابي أو حتى اكتساح انتخابي، ونجد أنفسنا أمام مؤسسات بدون صلاحيات وإمكانيات ومكبلة ومحكومة من طرف مؤسسات غير منتخبة.

– مقابل هذا الرفض لدى الجماعة، نلاحظ أنها انسحبت من الضغط عبر الشارع (الانسحاب من حركة عشرين فبراير) واقتصر رفضها لترتيبات المشهد السياسي على البلاغات؟ هل هي وضعية مريحة بالنسبة للجماعة؟

= ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي من مضايقات وتوقيفات تطال أعضاء الجماعة وأنشطتها، أهم دليل على أنها ليست في وضعية مريحة، ولكن العدل والإحسان تقدر كل الخطوات التي تقوم بها وتحرص على استعمال الوسيلة المناسبة للوقت المناسب وبالحجم المناسب.

 –  هل من مبادرة مستقبلية في هذا الاتجاه؟

بخصوص هذا النوع من القضايا لا تنفرد الجماعة بمبادرة لأنها ستكون معرضة لنقد من نوع آخر مثل الاستئثار والركوب على الأحداث و… ولكن الجماعة كانت أول من تحدث عن موجات متتالية قادمة للربيع العربي، وحتما لن تتخلف الجماعة عن المشاركة والتضحية في أي لحظة نضجت شروط ذلك.

 – هل هذا يعني الانتقال من الفعل المباشر، كما كان عليه الأمر ثمانينات وتتسعينيات القرن الماضي، إلى انتظار “الموجة المناسبة”؟

= الانتظار يُطلق على مَن لا يفعل شيئا، ولكن العدل والإحسان حاضرة بشكل يومي في المجتمع، ولا أظن متابعا يخفى عليه ذلك، وإلا لما كانت تلك الحملة عليها طيلة السنة بأنها هي التي تقف وراء احتجاجات ساكنة الشمال ضد أمانديس ووراء احتجاجات الأطباء ووراء احتجاجات الأساتذة و….

  – كلمة أخيرة؟

للأسف الكثير لا يتعظ مما سبق، سيعيد التاريخ نفسه حيث سنشهد يوم 7 اكتوبر خروقات واحتجاجات واستنكارا و… وسيقبلون النتائج، وسندخل في دوامة تشكيل حكومة على أُسس متناقضة مع الشعارات والخطابات التي سادت في الحملة، وستتشكل حكومة وتصوغ برنامجا لا علاقة له بالوعود الانتخابية وهلم جرا.. والمواطن يتابع كل هذا ولا تكاد تنتهي الولاية الانتخابية حتى ينضم لأغلبية الشعب المقاطعة لهذه المهزلة.. هكذا تصبح الانتخابات في المغرب وسيلة إيضاح وإقناع للمواطن المغربي بأنه مسلوب الإرادة ومفتقد لسلطة تقرير مصيره.

– بصدد الدعوة إلى المقاطعة هل تتوقع نسبة كبيرة في هذا الاتجاه؟

الدعوة إلى المقاطعة ستكون بالتأكيد ناجحة، رغم التضييق الذي يطال المقاطعين، ورغم عدم تكافؤ الفرص وعدم تمكينهم من حقهم في الإعلام العمومي لتوضيح رأيهم لأن أكبر من يقنع المغاربة بالمقاطعة هم المشاركون بخطابهم وممارساتهم ووعودهم وسلوكهم.

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*