jeudi , 15 novembre 2018
Accueil » Culture » غرور الملحدين (4) : « أفضل لحم النمر ! »
غرور الملحدين (4) : « أفضل لحم النمر ! »

غرور الملحدين (4) : « أفضل لحم النمر ! »

في سنة 2000 في مكان ما من العالم.. حضرت عشاء احتفاليا جمع « خيرة » الأطر (high potential associates) في إحدى الشركات متعددة الجنسيات.. 20 إنسانا من 20 بلد مختلف.. من أذكى ما أنجبت الشركة..
ينبهر الأطر والدبلوماسيون ومنهم -على سبيل المثال لا الحصر- الوزراء الجدد والسفراء والرؤساء إذا ما ووجهوا بمظاهر ترف لم يألفوها في أسفارهم وفي فنادق فاخرة وبخاصة إذا كان بلدهم الأصلي فقيرا ضعيفا ليست لديه بنية تحتية يمكن أن تعتمد لمقارنة ما وليس يمتلك اساسيات التنظيم ولا يطورها في كل المجالات بالإضافة الى كونه مستعمرا فكريا.. وغالبا ما ينتج عن هذا « الكونتراست » أو التباين مركب نقص يدفع القادم من الجنوب وخاصة من الجنوب المسلم -حيث أمات الحاكمون علينا فيه ديننا عبر 15 قرنا- أن يتجنب الحديث عن الدين وأن يجنح للدفاع إذا ما هوجم هذا إن كانت لديه بقية من مروءة تجاوز بها مؤقتا عقبتي الطمع أو الحرص على مصالح أو امتيازات..
كانت هذه المقدمة أساسية لا لتحليل واقع بل للاستفادة منه في عملنا الدعوي وفي إعداد أطر غد الإسلام.. إنه من الحتمي أن يكون للإسلاميين برنامج تدريب يضم رحلات إلى دول محددة في القارات الخمس تمثل العالم.. يبدأ في سن مبكرة إن أمكن.. سيما وأن ودينهم عالمي… لا نقتصر على السفريات للدراسة أوللسياحة التي ربما كان قام بها الأخ.. بل نخطط لها.. لأن سفرياته المحدودة قد تكون كونت لديه صورة غير مكتملة لما عليه الأرض وسكانها وعاداتهم ..
نرجع إلى حفل العشاء..
تتوفر الشركات الأجنبية العابرة للقارات على « قانون سلوكيات » code of conduct يوضح ما على العمال تجنبه.. ومنه الجدال في المعتقدات.. لكن في الواقع هناك استثناء عشته مرارا.. يمنع الكلام حول الدين ما لم يكن إسلاما.. في الواقع يستباح الكلام عن الإسلام وانتقاده… برغم وجود « القانون ».. فالقانون والديموقراطية يحترمان ما داما بين الأقوياء..
شخصيا أحصيت 8 أنواع من اللمزات والأسئلة (البريئة أحيانا) التي تطرح علي دائما.. وهي وضع المرأة والحجاب والحدود العقابية وتحريم الخمر والخنزير ومعاملة الحيوان واللحية والإرهاب.. وبطبيعة الحال لم يسلم هذا العشاء من واحدة منها.. برغم وجود أعلى سلطة في الشركة..
بدأ النادل في إحضار الوجبات.. فسألني زميل ألماني بصوت عال فقد كان مقعده بعيدا مني.. « سمك مرة أخرى.. ؟ ».. فأومأت برأسي لتوماس وبابتسامة صامتة تعني نعم وتعرف ذلك واصمت ليس هذا وقته فقد ناقشنا هذا من قبل.. و »خلي الليلة تعدي لى خير ».. لكن توماس أراد أن يحرجني لأجيب.. لا لأنه سادي.. لا أظن.. ولكنه لا يستسيغ أن يكون هناك رجل « طبيعي » وفي نفس المستوى المهني يصدق ويمتثل لخرافات غير منطقية.. كانت هذه فرصته ليظهر لي أنني أهرطق..
لكنني لم أجب..
تضايق صاحبي جدا.. فأعاد سؤاله بصيغة أكثر وضوحا..
« إنه قرآنك من يمنعك من أن تأكل الخنزير كما نفعل كلنا؟ »
هنا.. وعوض ان ينهاه مدير التدقيق المشرف على احترام القوانين بالشركة.. وكان حاضرا.. وعوض ان تتوجه الأنظار إلى من خرق القانون.. توجهت كل الأنظار إلي… المسلم الوحيد في « الزفة »..
ينتظرون جوابي.. دفاعي الدغمائي الأسطوري غير المنطقي حتما..
هنا كانت فرصتي للدعوة.. ولأعز دين الله وأسفه أحلام « الأذكياء جدا » لعلهم يرجعون.. أو على الأقل لعلهم يحترمون هذا الدين..
قلت له بابتسامة عريضة :  » لا أحب طعم الخنزير !.. »
هنا احمر وجه توماس الأبيض .. يحدث له هذا كلما واجهتنا مشكلة في العمل..
لكن الألماني.. لا يستسلم بسهولة..
« إنك لا تستطيع مخالفة قرآنك.. قلها بكل بساطة..  »
تبين هدفه.. يريد أن يوضح ان ديني خرافي لا منطق فيه..
هنا وبابتسامة عريضة قلت -مهاجما لا مدافعا-
« توماس.. حقا لا أحبه صدقني.. أفضل لحم النمر .. لكن لم أجده في اللائحة »..
هنا توقفت السكاكين.. وبدأت النظرات الثنائية.. فواصلت أكلي..
لعبت على وتر انني من إفريقيا.. فشك البعض..
كانت لحظة تلذذت فيها بتوفيق الله المعين..
وكما في الشطرنج تماما.. هيأت بعون من الله حركة توماس المقبلة..
« مستحيل انت تكذب.. لحم النمر لا يؤكل ! هذا لا يجب »
هنا وبابتسامة عريضة (تذكر بان المسلمين ليسوا ارهابيين وانهم يبتسمون ولا يتضايقون بسهولة) .. قلت له (للتأكيد)..
« بل يؤكل.. توماس! »
قال « لا يمكن »..
هنا قلت له والكل ينظر إلي منتظرا ومنهم الشاك..
« قل لي لماذا لا يجب أكل النمر.. أقل لك لماذا لا يجب أكل الخنزير.. »
فبهت هير* توماس..
لم يكن يهمني توماس بالدرجة الأولى فلكم ناقشنا المسألة قبلها..
كنت حينها مهتما بالعشرين مديرا وإطارا دوليين.. الآن بعد 18 سنة اصبحت مهتما بكم معشر الدعاة.. وبكم إخواني الملحدين..
لو انني اقتصرت على الدفاع وقلت إن في الخنزير شيئا ما حذر منه الأطباء لضرره (وهو صحيح ويحتج به غيري في ظروف غير هذه) لخسرت عقول القوم وقلوبهم..
تخيل أن يجيبك عندها أحدهم..نحن ناكل الخنزير ونعيش 80 سنة في المعدل وبأجسام أحسن بصحة ولا امراض لنا ونحن نأكل الخنزير مرات كل يوم.. وأنتم… انظروا لحال صحتكم.. ولأعماركم.. يستعمل نتيجة يراها الجميع ويلصق لها سببا ليس سببها..
لكن اكثر الناس يصدقون ما يرون..
(..ولكن اكثر الناس.. لا يعلمون..)..

ملحوظة: هناك أجوبة أخرى سقتها في ظروف أخرى.. شاركت هذه الخاطرة للدعوة فقط حتى نبدع اجوبة اكثر إقناعا حسب الظرف ونية السائل أو لاستعمال المثل نفسه ..

بقلم: مصطفى شقرون

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*