jeudi , 23 novembre 2017
Accueil » opinion » لهذا قلت أن موقف العزيز صحيح
لهذا قلت أن موقف العزيز صحيح

لهذا قلت أن موقف العزيز صحيح

كان السيد العزيز قد صرح تصريحا إعلاميا بخصوص العدل والإحسان سنقوم بعرضه وتحليله بعد تعريفٍ مقتضب بالرجل وبحزبه السياسي. السيد عبد السلام العزيز هو الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، ذلك الحزب الذي أسسه الجناح النقابي في الاتحاد الاشتراكي في أكتوبر من سنة 2001 بعد غضبة الأموي على قيادة حزب القوات الشعبية وانسحابه من المؤتمر الوطني السادس للاتحاد الاشتراكي في مارس من نفس السنة. ومنذ ذلك التاريخ يَعتبر نفسه حزبا للعمال الذي يشكل ” استمرار الحركة الاتحادية الأصيلة، التي مارست التصحيح* وقاومت كل أساليب ومسلسلات الاحتواء والانحراف وتفقير العمل السياسي… “

ظل حزب المؤتمر الاتحادي رقما سياسيا متواضعا بشهادة حصيلته الصفرية في جميع الانتخابات التشريعية رغم سنده النقابي المتمثل في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. وإزاء ذلك بحث لنفسه عن تحالفات في الأسرة الاتحادية من خلال ”تجمع اليسار الديمقراطي“ في 2004 الذي جمعه مع ثلاثة أحزاب، ثم من خلال ”فيدرالية اليسار الديمقراطي“ بعد عشر سنين من التحالف الأول، وبعدما تخلصوا من حزب النهج الديمقراطي بسبب مواقفه الأكثر يسارية من فيدرالية اليسار.

نقل موقع الأول يوم 18 أكتوبر 2017 أن السيد عبد السلام العزيز أجاب عن سؤالٍ: ”حول وجود عناصر داخل الفدرالية تنادي بالتنسيق مع العدل والإحسان في الشارع“، فقال: ”بين التنسيق والتحالف خيط رفيع“، مضيفا أن ”مشكل العدل والإحسان هو أنه ليس تنظيما ديمقراطيا“. متسائلا: ”هل من مصلحة المغرب اليوم أن يقود العدل والإحسان النضال الديمقراطي والاجتماعي؟“، مجيبا بالنفي.

أولا: نُنوّه أن التصريح الحالي سجل تقدما منهجيا على التصريحات السالفة لنفس الحزب، هذا إن تأكد لنا أن المصطلحات في التصريح -أعلاه- دقيقة في نقلها الصحافي، لأنه عندما سُؤل عن التنسيق مع الجماعة ميدانيا أجاب بالتفريق بين مفهوم التنسيق والتحالف… وكأنه يقبل -ضمنيا- بالتنسيق الميداني ويرفض التحالف لأن هذا الأخير يجمع فقط بين الأسرة الديمقراطية … قلت أن هذا الموقف متقدم لأن نفس القيادي سيصرح في بداية يوليوز 2017 برفض أي تنسيق ميداني أو أي تنسيق كيفما كان مع جماعة العدل والإحسان.

ثانيا: كون الجماعة ليست ”تنظيما ديمقراطيا“ هذا الوصف عليه ملاحظات دقيقة. حيث يتوقف أساسا على تعريفه/هم للديمقراطية؟ هل يقصد/ون ديمقراطية ”البنية التنظيمية“، أم ديمقراطية ”وسائل التغيير“، أم ديمقراطية ”المشروع التغييري“!

– نعم يستحيل إخضاع بناء العدل والإحسان لمعايير الحزب السياسي لأن الجماعة أقرب إلى الحركة الاجتماعية منها إلى الحزب السياسي التقليدي. ومع ذلك، وبخصوص ” البِنية التنظيمية“ في تغيير الهياكل واعتماد القرارات والمقررات، يشهد الخاص والعام أن الجماعة تخضع لمعايير تتجاوز النمط الديمقراطي الغربي، المتعلق بالعمل الجماعي، إلى أنماط جديدة سيتعرف عليها الفاعلون في المستقبل القريب.

– وأما بخصوص ” وسائل التغيير“، فإن فكر الجماعة منذ تأسيسه ظل يؤكد على الوضوح، والوطنية، والسلمية، في التغيير. وهذه التأكيدات الثلاثة هي أساسات التغيير في النمط الديمقراطي التي كانت مرفوضة ومستهجنة من طرف الآباء المؤسسين للحركة الاتحادية في ستينيات القرن الماضي قبل ممارسة التصحيح*.

– وبخصوص ديموقراطية ”المشروع التغييري »، وهي المقصودة في الغالب من طرف السيد العزيز، فهي تعني شعار ”الملكية البرلمانية » كسقف مشروط بأي تحالف سياسي. وهي نفس الذريعة التي أبعدوا بها حزب النهج الديمقراطي عن فيدراليتهم اليسارية لكي يتحكموا في مخرجاتها الآنية والمستقبلية. وهو شعار مظروف بطبيعة المتغيرات السياسية، وهذا التكتيك/الاستراتيجية يذكرنا بمواقف يسارية عديدة من بينها موقف لـ ”روبسبيار“ الذي كان مع تيار الملكية الدستورية في الوهلة الأولى للثورة الفرنسية، لكنه عندما سيفقد الملك شرعيته بإزاء أخطائه القاتلة سينقلب روبسبيار سريعا على الملكية وسيتورط في الدعوة إلى الإعدامات والتصفيات الموسعة.

سيضح الآن أن مشكل تحالفهم مع العدل والإحسان ليس بسبب كونها غير ديمقراطية (سواء في البنية أو الوسيلة أو البديل) ! ولكن بسبب ما قاله في الجملة الأخيرة: ”ليس من مصلحة المغرب اليوم أن يقود العدل والإحسان النضال الديمقراطي والاجتماعي“. هذه الجملة صحيحة ومغلوطة في آن واحد. لماذا؟

لأنها، بالنظر إلى ما يشبهها من تصريحات لقيادات العدل والإحسان منها تصريح للسيد عبد الواحد المتوكل في 2017 قال فيه : ”وهو ما حملنا على التأكيد على أنه لا سبيل ولا يمكن لأي طرف مهما كانت قوته ومهما كانت شعبيته أن ينهض بمهمة التغيير وحده“، تصب في نفس القناعة الصحيحة والمجربة في التحولات الديمقراطية.

ومغلوطة لأن الجماعة، عندما تعترف بأن أي طرف (هي أم غيرها) حين يتلقف مَهمّات التحرير لوحده سيكون فاشلا وسيجر المغرب إلى المجهول، إنما تفعل ذلك لتؤكد على قناعتها في العمل المشترك تحريرا وتغييرا… فيما تدفع القيادة الحالية لفيدرالية اليسار بهذه الذريعة بسبب اقتناعهم بعدم إمكانية العمل المشترك في ظل المخزن المتحكم والمتسلط.

بالنسبة للسيد العزيز وفيدرالية اليسار، يُفضي منطقهم إلى خيار واحد: أنا (أقود النضال) أو لا أحد.

وبالنسبة للجماعة، الخياران التاليان مرفوضان :
– ”ليس من مصلحة المغرب اليوم أن تقود فيدرالية اليسار النضال الديمقراطي والاجتماعي“
– ”ليس من مصلحة المغرب اليوم أن تقود العدل والإحسان النضال الديمقراطي والاجتماعي“
أما الخيار الثالث المنطقي فهو: ”مصلحة المغرب اليوم أن تتألف قيادة جماعية من أجل النضال الديمقراطي والاجتماعي“… ودون ذلك: الطوفان. وبعد الطوفان ستظهر قوى جديدة تقبل/تتمنى/تسعى إلى التحالف مع العدل والإحسان بإزاء تعاقدات جديدة في مصلحة المغرب غدا.

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*