jeudi , 18 octobre 2018
Accueil » opinion » « لو كنتم رجالا لما دخل الاستعمار »
« لو كنتم رجالا لما دخل الاستعمار »

« لو كنتم رجالا لما دخل الاستعمار »

« لو كنتم رجالا لما دخل الاستعمار » هذه جملةٌ قالها اليومَ شاب لأحد الشيوخ في مُلاسنة خفيفة، الشيخ يتجاوز سنه الستين ببضع سنين، أي سيكون من مواليد 1952 أو قريبا منها.

فهل يعلم الشاب أن الاستعمار أُدخِل رسميا الإيالة « الشريفة » في سنة 1912؟ وأنه في سنة 1952، عندما كان شيخنا رضيعا، مدّ الفرنساويون أرجلهم في عموم التراب المغربي بعدما قتلوا وشرّدوا الآلاف مع إخوانهم الإسبانيين ! ثم بعد أربع سنوات خرجوا من المشهد السياسي في مسرحية اسمها الاستقلال، آنذاك لم يدخل شيخنا إلى المسيد بعد !

هل يعرف الشاب شيئا عن جهاد الخطابي وإخوانه في المقاومة ؟ وهل يتركه الاستبداد الحالي لكي يتعرّف عنهم وهو الذي شيْطن الرجال، الذين رفضوا دخول الاستعمار من علماء ومجاهدي سنوات 1900، على لسان وزيره في الأوقاف لكي يعطي بإزائهم فتوى ضد مجاهدي القدس وفلسطين أن المقاومةَ المسلحة حرامٌ عندما يفوقنا « الأعداء » قوة وعُدّة ! وما « الأعداء » إلا أحبابهم الصهاينة والأمريكان.

جملة الشاب – السُبّة – ليست عابرة في أثناء خصام الشارع، بل تجدها في كثير من حوارات النخبة بصيغ مختلفة، وحتى في خطاب ومكتوبات المثقفين والمتدينين تجدها هي هي سُبّة عابرة للعصور والأزمنة.

كم منا لا يزال يحاسِب كل الصحابة عن تحول الخلافة إلى ملك عاض؟ كم منا لا يزال يعاتِب أهل القرون السابقة عن ضياع القدس التي فتحها عمر بن الخطاب وصلاح الدين وضيعتها الأمة بعدهما ؟ كم منا لا يزال يحاكم الأمة على تشتت إمبراطورية آل عثمان وعلى تشتت الأمة في دويلات قطرية جعلت الإمبريالية كل واحدة منها في جيب دولةٍ من الدول المُتغلبة…؟ كثيرة هي الهزائم التي لا نمَلّ بسببها من جلد السابقين من أمتنا.

لكن هل هذا هو الدرس الذي تُعلّمنا إياه سنة الله وقوانين التاريخ ؟

توهّم أنك انتقلت، أيها الشباب، في المستقبل بأربعين سنة ستكون في سن الشيخوخة وسيأتي من يقول لك: لو كنتم رجالا لما أفشل المخزن ربيعكم المغربي، لو كنتم رجالا لما ظل على رقابكم نظامٌ مترهل فاسد يقول كل حاكم فيه: أنا ربكم الأعلى، لو كنتم رجالا لما ضيعتم القدس وفلسطين واليمن وسوريا .. ومكةَ رسولكم ومدينتَه عندما باعهما صبية أل سعود.. كيفما كانت حجتك ستستر رأسك بين كتفيك وتقول كما قال شيخ قصة اليوم لذلك الشاب: أنتم الاستعمار.

اليوم أنت ربحت أيها الشاب 40 سنة لتُغير التاريخ ولكي يُقبّل ذلك الشاب في سنة 2057 رأسك فخرا بك أو قبرك ترحما عليك. فماذا أنت فاعل اليوم؟

أول شيء أن تعترف أن الأمة في كل مراحل ضعفها كانت تفعل بإذن ربها رغم أن القدر كان غلابا. والدليل على ذلك هو استمرار هذه الأمة في الوجود رغم التكالب الخطير عليها بدون توقف.

لا تبحث عن الدليل وسط الكتب لتقول ها هي جماعات وفئات من الأمة ظلت تقاوم ضد التيار رغم المحن .. لأن ذلك الدليل لن يُسكت لغط القاعدين. فقط أنظر إلى من حولك الآن، فمنهم من قال ويقول كلمة الحق في وجه استبداد جائر ثم يساند ويحتج في مسيرات ووقفات ومواقف عديدة نصرة لقضايا الأمة وشعوبها… ثم يضعون صورا وفيديوهات حية للتحفيز وللتاريخ.. وهي وسائل للتوثيق لم تكن في الأمم السابقة ومع ذلك تجد من يقول لهم : إنكم لا تفعلون شيئا…

ثاني شيء أن يكون عملك منظما بنظام المجموعة، لأن العائق الكبير في الطريق لن يزحزحه مليون شاب حين يتعاقبون على تحريكه على أساس التناوب.. لكن عندما يفهمون أن التحريك يجب أن يكون جماعيا ومتناسقا سيزيحه فقط 100 منهم ولو كانت ألوانهم وعضلاتهم وأفهامهم مختلفة.

ما يوحدهم هو فقط : العائق. ويتفاضلون عند الله بالنيات والمقاصد.

الآن وبعد هذه السياحة أدعوكم إلى التأمل في قوله تعالى: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. سورة البقرة

رشيد بوصيري

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*