mardi , 11 décembre 2018
Accueil » opinion » مصيبتنا الحقيقية
مصيبتنا الحقيقية

مصيبتنا الحقيقية

إن أكبر مشكلتنا ليست في أميِّـيـنا أو في فُقـرائنا أو فلاحيـنا أو في ضَعِـيفي المستوى التعليمي بشكل عام، فقد تجِـد من ضمن هؤلاء من يعي جيدا واقعه المجتمعي، وحيثيته التاريخية، وجغرافيته السياسية بشيء من الموسوعية…..

إن مصيبتنا الحقيقية هي – بصراحة وبدون مجاملة – في دكاترتنا، وأطبائنا، ومهندسينا، ومحامينا، وقضاتنا، وملعمينا وأساتذتنا، وخريجي جامعاتنا ومعاهدنا بشكل عام (بصيغة المذكر والمؤنت طبعا)، فرغم شواهدنا العليا في تخصصاتنا إلا أن نسبة كبيرة منا منفصلة عن الواقع السياسي وغير مهتمة ولا عارفة بتدبير الشأن العام، ونسبة مهمة منّا تعتبر أمية خارج تخصصها المهني….

يوجد في المغرب الملايين مِن هؤلاء، وتُخرج الجامعة حوالي 300 ألف شخص كل 3 سنوات (أكثر او أقل ليس هذه هي القصة)، ومع ذلك لا نلمس تأثير هذا الحجم الكبير في الواقع السياسي والمجتمعي المغربي….[لا أتحدث هنا عن المفهوم السياسي الضيق (حزب، برلمان، جماعة….) ، وإنما عن المفهوم العام للوعي (المجتمع المدني، التثقيف السياسي والفكري، الاهتمام بالمعرفة وتنمية الذات ثقافيا وعلميا، زرع قيم التضامن والإيخاء، المشاركة في رفع منسوب الوعي بكل أنواعه، العمل التطوعي في كل المستويات…)]

ربما لا يحتاج الأمر إلى دليل، ولكن فقط نطرح هذه الأسئلة: لماذا معدل القراة في المغرب لا يتجاوز دقيقة في اليوم؟ أين هم هؤلاء الملايين الذي تخرجوا من الجامعات والمعاهد والثانويات كي يرفعوا نسبة المقروئية؟ لماذا تتناسل المقاهي ويكثر روّادها؟ كما نرى من شخص يحمل كتابا أو يطالع دراسة هاتفه؟ ما هي أكثر كلمة يبحث عنها الناس في محرك البحث؟ وما هي أشهر الصحفات على مواقع التواصل الاجتماعي؟ كيف هو حال العمل التطوعي والتضامني؟ كم تسقطب الأحزاب السياسية؟ ما هي نسبة مشاهدة البرامج السياسية والفكرية؟

المسألة لا تتعلق فقط بالتفوق في التخصص العلمي أو مراكمة الشواهد، أو بالمستوى المهني العالي، فهذا أمر مطلوب جدا جدا، لكن أيضا ينبغي تحقيق الوعي لأن هذا الأخير هو مفتاح تقدم الانسان….. فتاريخ العالم ليس إلا تقدم الوعي بالحرية كما يقول هيجل.

Abderrahim Elaalam

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*