jeudi , 25 avril 2019
Accueil » opinion » الإدارة المغربية و ثقافة أنا و بعدي الطوفان
الإدارة المغربية و ثقافة أنا و بعدي الطوفان

الإدارة المغربية و ثقافة أنا و بعدي الطوفان

في كل التدوينات كنت أهاجم فيها الدولة، و أحملها المسؤولية في كل ما يقع، لكن في هذه التدوينة سأحمل المسؤولية للمواطن بالدرجة الاولى،
اليوم بتواجدي بمجموعة من الإدارات خلصت الى الى ما يلي :
بينما أنا جالس في احدى الادارات امام الموظف من اجل إعداد بعض الوثائق، كان لا أحد في قاعة الانتظار،
بعد ذلك دخل رجلان الى قاعة، و بدل أن يجلسا ينتظران دورهما ،وقفا الإثنين على رأسي،
فنهرهم الموظف « تفضلو رتاحو حتى يجي وقتكم » و بعد أن إنتهيت نهضا الإثنين كل واحد منها يريد أن يتقدم هو الأول، فسألهم الموظف لمن الدور الآن … فإستحيى أحدهما حينها و تراجع القهقرة..
هذا التصرف يوحي إليك أن كل واحد منا لا يريد الإنتظار، بل لا يملك الوقت للانتظار، فهو يريد أن يقضي كل مصالحه في لحظة واحدة و بشتى الطرق، إما عن طريق الرشوة أو عن طريق الوساطة، حتى و إن كان الصف ممتلئا عن آخره، فعليه أن يبحث عن طريقة ما للتقدم هو الأول..
و إن كان كل واحد فينا يريد قضاء مصلحته هو الأول دون إنتظار فإننا حينها نحتاج موظفا لكل مواطن، و لا يمكن أن يقع حتى في الدول المتقدمة، فلابد من شيء من الانتظار و الصبر، و إن لم نضع لكل مواطن موظف فإن هذا الاخير سيتعامل مع من يدفع أكثر أو مع من تكون وساطته أقوى..
كما قال أحد رجال الشرطة لمواطن عندما أوقفه بسبب مخالفة تجاوز السرعة، هذا المواطن طلب من الشرطي أن يعطيه بعض الوقت لإستعمال الهاتف، فقال له الشرطي « يوجد داخل كل بيت مغربي شرطي أو دركي أو مخزني أو مسؤول معين، و إن لم يوجد في المنزل فإنه يكون هو الجار أو العم أو الخال، و بهذه الطريقة لن يتمكن أي مغربي من أداء أية ضريبة و لن ندخل حينها لخزينة الدولة أي درهم »
في المقاطعة أيضا هذا الصباح بعض الشباب حاولوا الحفاظ على النظام رغم الإكتظاظ الموجود، لكن في كل مرة يأتي مواطن من الباب الخلفي ليقضي حاجته، يمر مباشرة الى الموظف لأنه يعرفه أو سيقدم له رشوة، في إحدى الحالات تدخل أحد الشباب محاولا إيقاف إحدى السيدات ترتدي نظارات سوداء يبدو أنها كن الطبقة البرجوازية و تعرف الموظف جيدا..
في هذه الحالة تدخل الموظف نصرة للسيدة، على انها جاءت للمرة الثانية لإتمام ما تبقى من الإجراءات التي بدأتها في الصباح الباكر…
حاصل القول أنه أصبح لدينا بعض الناس الذين تبنوا شعار أنا و بعدي الطوفان، فهم لا يطلبون من الدولة أن تقوم بتحسين الخدمات و لا يهمهم ذلك، و لا يطلبون من الاخرين الإلتزام بالنظام العام و الإنضباط، و إنما يتقبلون الواقع كما هو و يتعاملون معه كما يتعامل معه الاخرين، بذلك هم الآخرون يدفعون الرشوة و يبحثون عن الوساطة و يسلكون كل الطرق لقضاء حاجته هم الأوائل…

عبد الرحيم بودلال

A propos de admin

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont marqués d'une étoile *

*