
جدل واسع بعد إقرار “قانون المقصلة” بحق الأسرى الفلسطينيين
أثار ما يُعرف إعلاميًا بـ “قانون المقصلة” موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية، عقب مصادقة جهات تشريعية داخل إسرائيل على مشروع قانون يتيح توسيع تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في حالات محددة، خصوصًا تلك المرتبطة بعمليات توصف بأنها “أمنية خطيرة”.
مضمون القانون وتداعياته
بحسب ما تم تداوله، يهدف هذا القانون إلى تسريع الإجراءات القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام وتوسيع نطاقها، وهو ما اعتبرته عدة منظمات حقوقية تحولًا خطيرًا في منظومة العدالة داخل إسرائيل.
ويرى منتقدو المشروع أنه قد يؤدي إلى تسييس الأحكام القضائية، خاصة في ظل طبيعة الصراع القائم، ما يثير مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.
انتقادات حقوقية وتحذيرات دولية
عدد من الهيئات الحقوقية الدولية عبّر عن قلقه من هذا التوجه، معتبرًا أن تطبيق عقوبة الإعدام في سياق نزاع سياسي يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية كبيرة، خصوصًا في ما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني.
كما حذرت بعض الأصوات من أن هذه الخطوة قد تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتؤثر على فرص التهدئة.
ردود الفعل في العالم العربي والإسلامي
في المقابل، شهدت الساحة العربية والإسلامية تفاوتًا في ردود الفعل بين بيانات إدانة صادرة عن بعض الهيئات المدنية وتحركات شعبية محدودة، وبين ما وصفه متابعون بـ ضعف التفاعل الرسمي مع هذه التطورات.
ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس تعقيدات المشهد السياسي الإقليمي وتعدد أولويات الدول في المرحلة الحالية.
بين القانون والسياسة
يبقى “قانون المقصلة” موضوعًا مثيرًا للجدل، بين من يراه أداة ردع أمنية، ومن يعتبره خرقًا واضحًا لمبادئ حقوق الإنسان. وفي ظل استمرار النقاش حوله، يظل مصير تطبيقه الفعلي وتأثيره على الواقع الميداني مفتوحًا على عدة احتمالات.
في خطوة غاية في التسلط والعربدة تمعن في المزيد من استفزاز مشاعر المسلمين؛ أقر كيان الاحتلال الصهيوني، يوم الاثنين 30 مارس 2026، قانونا يسمح بتنزيل عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وهو الذي اشهر بـ”قانون المقصلة”، بنتيجة تصويت 62 صوتا مؤيدا مقابل 48 معارضا وامتناع صوت واحد.
القانون الذي مرره الكنيست باسم “قانون عقوبة الإعدام للمخربين لعام 2026″؛ هو تشريع عنصري مقيت يستهدف الفلسطينيين فقط، ويمنح صلاحيات واسعة للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية، ويقضي بتنفيذ الإعدام شنقا خلال 90 يوما كحد أقصى من صدور الحكم، وقد مرر وسط احتفالات من اليمين المتطرف بقيادة بن غفير ورئيس الوزراء نتنياهو.
بعض من تفاصيل القانون
يقضي القانون بفرض الإعدام إلزاميا دون الحاجة حتى إلى طلب من المدعي العام أو أي إجماع قضائي، بل يكفي أغلبية بسيطة في المحاكم. ويمنح وزير الأمن صلاحية تحديد الجهة القضائية، فضلا عن أنه يطبق بشكل أساسي في الضفة الغربية عبر المحاكم العسكرية، مع استثناءات نادرة للسجن المؤبد. وينص على تنفيذ الحكم شنقا عبر مصلحة سجون الاحتلال، مما يُسرع الإجراءات القضائية ضد الأسرى الفلسطينيين.
المشروع الذي قدمه أعضاء كنيست من حزب “القوة اليهودية”، ومر بتعديلات في لجنة الأمن قبل التصديق النهائي؛ يُصنف على أنه أول تشريع رسمي للإعدام في دولة الاحتلال منذ 1962، وهو قانون يثير مخاوف من تطبيق متسرع وغير محدود في ظل الانتهاكات الصارخة والمستمرة ضد الأسرى، حيث قُتل نحو 90 أسيرا منذ أكتوبر 2023 بسبب التعذيب والإهمال.
السياق السياسي والأمني
يأتي هذا التصعيد الخطير والمفصلي في تاريخ القضية الفلسطينية، في سياق تشديد الخناق بعد صدمة الكيان يوم السابعة من أكتوبر 2023، مع زيادة الاعتقالات في الضفة الغربية التي تجاوزت 10 آلاف أسير. ويعكس سياسة اليمين المتطرف الذي يسيطر على الحكومة، مدعوما من نتنياهو لتعزيز شعبيته أمام الانتخابات المقبلة. كما يراه متتبعون على أنه جزء من حملة “القتل الممنهج” ضد الفلسطينيين.
ومن الغرائب أن التصويت شهد مشاركة نائبين عربيين مؤيدين، مما أثار جدلا داخليا، بينما امتنع عضو كنيست واحد. ورغم تنبؤ خبراء بتحديات أمام المحكمة العليا للكيان لأسباب دستورية وسياسية، بما قد يؤدي إلى تعديل أو إلغاء إلا أن خطورته قائمة في ظل المساعي المتطرفة لمن يتحكمون في دواليب القرار السياسي والأمني والعسكري في دولة يؤطرها نظام الأبارتايد العنصري.
ردود الفعل الفلسطينية والمقاومة
وقد خرجت مظاهرات في رام الله والضفة احتجاجا على هذا القانون، وسط دعوات للإضراب الشامل والمواجهة في نقاط التماس مع الاحتلال بدءا من يوم غد، بالتوازي مع صدمة عائلات الأسرى التي تترقب مصير أبنائها وسط التعذيب المستمر.
وبينما أكدت حركة حماس أن “القانون الصهيوني الفاشي بإعدام الأسرى يجسد عقلية العصابات الإجرامية المتعطشة للدماء، ويشكّل سابقةً خطيرة تهدد حياة أسرانا الأبطال داخل سجون الاحتلال”، دعت المجتمع الدولي، وأحرار العالم، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، ولا سيما الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل لوقف هذا التغوّل الإجرامي، وضمان حماية الأسرى من بطش الاحتلال.
كما دعت كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وفصائله وقواه إلى التحرك في كل الميادين والساحات، وعلى كافة الأصعدة السياسية والقانونية والإعلامية “لدعم أسرانا الأبطال”، محملة “العدو الصهيوني وقادته المجرمين” عواقب سياساتهم الفاشية التي ستقابل “برد يوازي حجم الجريمة”.
وفي حين عم الصمت شبه المطبق في العالم العربي والإسلامي خاصة في الدوائر الرسمية، وفي وقت حذرت دول أوروبية ومنظمات حقوقية من انتهاكات حقوق الإنسان، معتبرة إياه “عنصريا وغير إنساني”، رأى متتبعون أن هذا القرار الذي ينضاف إلى جريمة إغلاق الأقصى منذ أكثر من شهر ينذر بغضب إقليمي واسع وسيستنفر الشعوب الإسلامية لتخرج بالمظاهرات في عدد من البلدان، فضلا عن حملات إعلامية وشعبية ودبلوماسية مكثفة للضغط على الكيان الصهيوني للتراجع وعلى الولايات المتحدة للتدخل لمنع تطبيق هذا القانون.

Comments