لعبةُ التحكم التي هجرها الناخبون

الانتخابات في المغرب: فهم الإطار القانوني والنظام الانتخابي والرهانات السياسية

قراءة في مسار العملية الانتخابية بالمغرب

تقدم بوابة العدل والإحسان، في هذا الملف الخاص بالانتخابات في المغرب، قراءة متعددة الأبعاد للعملية الانتخابية، تنطلق من الإطار الدستوري والقانوني المنظم للاستحقاقات الانتخابية، مرورا بطريقة تنظيم الحملات والاقتراع، وصولا إلى إعلان النتائج وما يترتب عنها من آثار سياسية ومؤسساتية.

وتأتي هذه القراءة في سياق المسار التاريخي للانتخابات المغربية، منذ أول استحقاق تشريعي سنة 1963، وما رافقه من نقاشات حول دور الانتخابات في تمثيل المواطنين، وعلاقة نتائج صناديق الاقتراع بممارسة السلطة وصناعة القرار.

ويضم هذا الملف معطيات رقمية، وقراءات تاريخية، وتحليلات سياسية، ومواقف مختلفة حول النظام الانتخابي المغربي، بهدف مساعدة القارئ على فهم القواعد التي تحكم العملية الانتخابية وآليات تحويل الأصوات إلى مقاعد برلمانية.

تنبيه: بعض الأفكار الواردة في هذا الملف تمثل قراءات وتحليلات سياسية لأصحابها، ولا ينبغي اعتبارها بالضرورة حقائق متوافقا عليها أو توصيفا رسميا للنظام السياسي المغربي.


فهرس الموضوع

  1. بين يدي الملف
  2. الانتخابات المغربية بالأرقام
  3. تطور نسبة المشاركة الانتخابية
  4. الإطار الدستوري والمؤسساتي
  5. نظام الاقتراع وتركيبة مجلس النواب
  6. القاسم الانتخابي
  7. التقسيم الانتخابي والدوائر
  8. تاريخ النظام الحزبي المغربي
  9. أبرز رهانات العملية الانتخابية
  10. كيف نقرأ نتائج الانتخابات؟
  11. خلاصة

1. بين يدي الملف

كلمة هيئة التحرير

تطرح الانتخابات التي تجرى بشكل دوري في المغرب مجموعة من الأسئلة المتعلقة بطبيعة العملية الانتخابية ومدى قدرتها على تمكين المواطنين من اختيار ممثليهم ومتابعتهم ومحاسبتهم.

كما يطرح النقاش سؤالا آخر يتعلق بالصلاحيات الفعلية للمؤسسات المنتخبة، ومدى قدرتها على تنفيذ البرامج السياسية التي تقدمها الأحزاب خلال الحملات الانتخابية.

وتندرج هذه الأسئلة ضمن نقاش أوسع حول تطور النظام السياسي المغربي والعلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات الدستورية ومختلف مراكز القرار.

ويشكل استحقاق 2026، شأنه شأن الاستحقاقات السابقة، موضوعا لعدد من القراءات والتحليلات التي تتناول نسبة المشاركة، وتوزيع المقاعد، والتحولات التي عرفتها الخريطة السياسية.

ويرى أصحاب هذا الملف أن قراءة نتائج الانتخابات تتطلب تجاوز أرقام المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب، والنظر أيضا إلى القواعد القانونية والمؤسساتية التي تحكم العملية الانتخابية.

ويهدف هذا الملف إلى تقديم عرض منظم لأبرز مكونات النظام الانتخابي المغربي، مع إبراز النقاشات التي تحيط بطريقة اشتغاله وآثار نتائجه.


2. الانتخابات المغربية بالأرقام

تشكل المعطيات الرسمية المتعلقة بنسبة المشاركة وعدد الناخبين إحدى الأدوات الأساسية لفهم حجم المشاركة في الانتخابات.

أرقام أساسية

المؤشرالمعطى
نسبة المشاركة المعلنة38.08%
عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية15,801,162
عدد المصوتين6,020,510
عدد السكان في سن التصويت26,270,037

المصدر المذكور في الملف: وزارة الداخلية، النتائج المعلنة فجر 24 شتنبر 2026.

وتشير هذه الأرقام، بحسب المعطيات الواردة في الملف، إلى انخفاض نسبة المشاركة مقارنة بالاستحقاق التشريعي لسنة 2021.


3. تطور نسبة المشاركة الانتخابية

تعد نسبة المشاركة من أبرز المؤشرات المستخدمة في دراسة مستوى انخراط المواطنين في العملية الانتخابية.

المشاركة في الانتخابات التشريعية

السنةنسبة المشاركة
200737%
201145.4%
201642.27%
202150.86%
202638.08%

المصدر المذكور: وزارة الداخلية.

وتظهر هذه السلسلة، وفق الأرقام الواردة في الملف، تفاوتا واضحا في مستوى المشاركة بين مختلف الاستحقاقات.

وينبغي عند تحليل هذه الأرقام الانتباه إلى طبيعة الفئة التي يعتمد عليها احتساب نسبة المشاركة، وخاصة عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مقارنة بعدد السكان الذين بلغوا سن التصويت.


4. الإطار الدستوري والمؤسساتي

لا تقتصر دراسة الانتخابات على يوم الاقتراع، بل تشمل أيضا الإطار الدستوري الذي يحدد صلاحيات المؤسسات المنتخبة وعلاقتها بباقي المؤسسات الدستورية.

دور الحزب المتصدر للانتخابات

ينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

وقد أرسى دستور 2011 بذلك ارتباطا دستوريا بين نتائج الانتخابات التشريعية وتعيين رئيس الحكومة.

غير أن ممارسة السلطة داخل النظام السياسي المغربي ترتبط بمجموعة من المؤسسات والصلاحيات الدستورية المختلفة.

مجلس الوزراء

يرأس الملك مجلس الوزراء، الذي يتداول في عدد من القضايا التي يحددها الدستور.

ومن بين المجالات التي تدخل ضمن اختصاصاته:

  • التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة؛
  • بعض مشاريع القوانين؛
  • مشاريع القوانين التنظيمية؛
  • التوجهات العامة لمشروع قانون المالية؛
  • بعض التعيينات في المؤسسات والمناصب التي ينص عليها الدستور.

ويعني ذلك أن دراسة نتائج الانتخابات تتطلب أيضا فهم توزيع الاختصاصات بين الحكومة وباقي المؤسسات الدستورية.


5. نظام الاقتراع وتركيبة مجلس النواب

يتكون مجلس النواب المغربي من 395 مقعدا.

ووفق المعطيات التي يقدمها هذا الملف:

  • يتم انتخاب 305 مقاعد على مستوى الدوائر المحلية؛
  • يتم توزيع 90 مقعدا على مستوى الدوائر الجهوية؛
  • تتراوح الدوائر المحلية، بحسب عدد المقاعد المخصصة لها، بين مقعدين وستة مقاعد.

ويعتمد النظام الانتخابي على الاقتراع باللائحة وعلى قاعدة أكبر البقايا.

أثر نظام الاقتراع

يؤثر نظام توزيع المقاعد على طبيعة التمثيلية داخل مجلس النواب.

وفي نظام يعتمد على توزيع المقاعد بين عدد من الدوائر والأحزاب، قد تحتاج الأحزاب المتصدرة إلى الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى من أجل تشكيل أغلبية حكومية.

وهذا يفتح نقاشا حول العلاقة بين نتائج الانتخابات، والتحالفات الحزبية، وقدرة الحكومة المشكلة على تنفيذ البرنامج السياسي الذي قدمته خلال الحملة الانتخابية.


6. القاسم الانتخابي

يعتبر القاسم الانتخابي أحد أكثر عناصر النظام الانتخابي المغربي إثارة للنقاش السياسي والقانوني.

وقد تغيرت طريقة احتسابه قبل انتخابات 2021، بحيث أصبح يعتمد على عدد الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية، بدلا من الاعتماد فقط على الأصوات الصحيحة المعبر عنها.

اختلاف القراءات حول القاسم الانتخابي

ينظر المدافعون عن هذه الطريقة إلى إمكانية مساهمتها في توسيع التمثيلية السياسية داخل المؤسسات المنتخبة.

في المقابل، يرى منتقدوها أنها تغير العلاقة بين عدد الأصوات التي يحصل عليها كل حزب وعدد المقاعد التي يمكن أن يفوز بها.

ويعكس هذا النقاش سؤالا أساسيا في أي نظام انتخابي:

كيف تتحول أصوات الناخبين إلى مقاعد داخل البرلمان؟


7. التقسيم الانتخابي والدوائر

يمثل تقسيم الدوائر الانتخابية عنصرا مهما في دراسة النظام الانتخابي.

وتختلف الدوائر من حيث:

  • عدد السكان؛
  • عدد الناخبين المسجلين؛
  • نسب المشاركة؛
  • طبيعة المناطق الحضرية والقروية؛
  • الخصائص الاجتماعية والاقتصادية؛
  • حضور الفاعلين السياسيين المحليين.

وقد تؤثر هذه الاختلافات على طبيعة المنافسة الانتخابية وعلى الظروف التي يخوض فيها المرشحون والأحزاب الانتخابات.

ولهذا يشكل التقسيم الانتخابي موضوعا حاضرا في الدراسات والتحليلات المتعلقة بالتمثيلية السياسية.


8. تاريخ النظام الحزبي المغربي

عرف المغرب، منذ الاستقلال، تعددا في التنظيمات والأحزاب السياسية.

فقد نشأت بعض الأحزاب في سياق الحركة الوطنية والحركات الاجتماعية والنقابية، بينما ظهرت أحزاب أخرى في سياقات سياسية مختلفة، وتمكنت تدريجيا من احتلال مواقع داخل المؤسسات المنتخبة.

نقاش حول الأحزاب السياسية

يستخدم بعض الفاعلين السياسيين والباحثين تعبير «الأحزاب الإدارية» لوصف بعض التنظيمات التي يعتبرون أنها استفادت تاريخيا من قربها من الإدارة أو من دوائر السلطة.

في المقابل، ترفض قيادات الأحزاب المعنية هذا الوصف، وتقدم تنظيماتها باعتبارها أحزابا سياسية ومدنية مستقلة.

ويظل هذا الموضوع جزءا من النقاش السياسي والتاريخي حول نشأة الأحزاب وتطورها داخل النظام السياسي المغربي.


9. أبرز رهانات العملية الانتخابية

يمكن تلخيص عدد من القضايا الأساسية التي تحضر في النقاش حول الانتخابات المغربية.

المشاركة

تمثل نسبة المشاركة مؤشرا مهما على مستوى انخراط الناخبين في العملية الانتخابية، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير أسباب المشاركة أو العزوف.

التمثيلية

تؤثر طريقة تحويل الأصوات إلى مقاعد على تركيبة البرلمان وعلى حجم تمثيلية الأحزاب المختلفة.

التحالفات

عندما لا يحصل حزب واحد على أغلبية كافية لتشكيل الحكومة بمفرده، تصبح التحالفات والمفاوضات بين الأحزاب عنصرا أساسيا في تشكيل الأغلبية.

الصلاحيات المؤسساتية

لا يمكن فهم نتائج الانتخابات دون النظر إلى توزيع الاختصاصات بين الحكومة والبرلمان وباقي المؤسسات الدستورية.

دور الأحزاب

تشكل قدرة الأحزاب على تقديم برامج سياسية، وتنظيم حملاتها، وتعبئة الناخبين، وممارسة مسؤولياتها المؤسساتية، ومحاسبة منتخبيها، جزءا أساسيا من النقاش حول العملية الانتخابية.


10. كيف نقرأ نتائج الانتخابات؟

لا تختزل نتائج الانتخابات في عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب.

لفهم نتائج أي استحقاق انتخابي، يمكن النظر إلى مجموعة مترابطة من العناصر:

المشاركة → الأصوات المعبر عنها → توزيع الأصوات → توزيع المقاعد → التحالفات → تشكيل الحكومة → ممارسة الاختصاصات المؤسساتية

وتسمح هذه المقاربة بطرح مجموعة من الأسئلة:

  • من حصل على أكبر عدد من المقاعد؟
  • ما نسبة المسجلين الذين شاركوا في التصويت؟
  • كيف تحولت الأصوات إلى مقاعد؟
  • ما التحالفات التي تشكلت بعد الانتخابات؟
  • ما الصلاحيات التي تمارسها الحكومة؟
  • ما الاختصاصات التي تعود إلى مؤسسات دستورية أخرى؟
  • ما هامش تنفيذ البرامج التي قدمتها الأحزاب خلال الحملة؟

11. خلاصة

تجري الانتخابات المغربية داخل منظومة قانونية ومؤسساتية متعددة المستويات، ويحتاج فهمها إلى الجمع بين دراسة الدستور والقوانين الانتخابية، وطريقة تقسيم الدوائر، والقاسم الانتخابي، ونظام توزيع المقاعد، ونسب المشاركة، وتطور النظام الحزبي.

وتوفر أرقام المشاركة ونتائج توزيع المقاعد مؤشرات مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لفهم النتائج السياسية والمؤسساتية لأي استحقاق انتخابي.

كما أن تحليل الانتخابات يتطلب التمييز بين المعطيات الرسمية والقراءات السياسية والتحليلية التي تقدمها مختلف الأطراف.

ومن خلال الجمع بين هذه العناصر، يمكن للقارئ تكوين صورة أكثر شمولية عن طريقة تنظيم الانتخابات المغربية، وكيفية تحويل أصوات الناخبين إلى تمثيلية برلمانية، وما يترتب عن النتائج من تحالفات وتوازنات داخل المؤسسات.

المصادر والمراجع

  • وزارة الداخلية المغربية — المعطيات المتعلقة بالانتخابات ونسب المشاركة.
  • دستور المملكة المغربية — المقتضيات المتعلقة بالملك والحكومة والبرلمان ومجلس الوزراء.
  • القوانين والنصوص التنظيمية المؤطرة للانتخابات.
  • قرارات واجتهادات المحكمة الدستورية المرتبطة بالنظام الانتخابي.
  • تقارير المؤسسات والمنظمات الدولية المتعلقة بالانتخابات المغربية.

تاريخ النشر: أكتوبر 2026

Comments

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Se connecter

S’inscrire

Réinitialiser le mot de passe

Veuillez saisir votre identifiant ou votre adresse e-mail. Un lien permettant de créer un nouveau mot de passe vous sera envoyé par e-mail.