
ما يحدث اليوم لم يعد مجرد “قرارات إدارية” عادية، بل أصبح واقعاً صادماً يمس كرامة الإنسان في أبسط حقوقه. حين يُهدم بيت مواطن بسيط دون توفير بديل حقيقي ومحترم، فنحن لا نتحدث عن تنظيم عمراني، بل عن أزمة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الدستور المغربي واضح، وخاصة في الفصل 31، الذي يضمن حق المواطن في السكن اللائق. لكن ما نراه على أرض الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام: أين هو هذا الحق حين تجد أسراً بأكملها نفسها فجأة في الشارع؟ أين هي المقاربة الاجتماعية التي تراعي ظروف الناس قبل اتخاذ مثل هذه القرارات؟
وراء كل منزل يُهدم، هناك قصة…
هناك أم تخاف على أطفالها من المجهول…
هناك أب أفنى عمره وهو يحاول توفير مأوى لعائلته…
هناك شيوخ لا يقوون حتى على تحمل صدمة فقدان بيتهم…
هذه ليست مجرد جدران تُهدم، بل حياة تُقتلع من جذورها.
الأمر لا يقف عند الهدم فقط، بل يمتد إلى سؤال أكبر: ما هو البديل؟ كيف يُطلب من مواطن بسيط، بالكاد يوفر قوت يومه، أن يخرج فجأة للكراء في سوق أصبحت أسعاره خيالية؟ 2000 إلى 3000 درهم ليست مجرد أرقام، بل حاجز مستحيل أمام آلاف الأسر. هذا ليس عجزاً مادياً فقط، بل هو شكل من أشكال الإقصاء الاجتماعي الذي يُدفع إليه المواطن دون خيار.
هل يعقل أن يتحول شخص عاش سنوات في بيته، ولو كان بسيطاً، إلى مشرد بين ليلة وضحاها؟ هل هذه هي العدالة الاجتماعية التي نطمح إليها؟ هل التنمية تعني أن نبني على حساب استقرار الناس؟
لا أحد يعارض التنظيم أو إعادة الهيكلة، لكن الإصلاح الحقيقي لا يكون على حساب الإنسان. لا يمكن أن نطلب من الناس التضحية بكل شيء دون أن نقدم لهم الحد الأدنى من الكرامة والبديل.
البيت ليس مجرد سقف، بل هو أمان، هو استقرار، هو ذاكرة، وهو حياة كاملة. ومن يفقد بيته، لا يفقد حجراً فقط، بل يفقد جزءاً من نفسه.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى قرارات تراعي الإنسان قبل كل شيء. نحتاج إلى حلول واقعية، إنسانية، تحترم كرامة المواطن بدل أن تدفعه نحو التشرد بصمت.
لأن الكرامة لا تُهدم…
ولأن السكن ليس امتيازاً، بل حق.
#لا_للتشريد
#الكرامة_أولاً
#السكن_حق
#المغرب

Comments